ابن كثير

289

معجزات النبي ص

له إبل فليلحق بإبله ، فقال رجل من القوم : يا نبي اللّه جعلني اللّه فداك ، أرأيت من ليست له غنم ولا أرض ولا إبل كيف يصنع ؟ قال : يأخذ سيفه ثم ليعمد به إلى صخرة ، ثم ليدق على حده بحجر ، ثم لينج إن استطاع النجاء ، اللهم هل بلغت ، إذ قال رجل : يا رسول اللّه جعلني اللّه فداك ، أرأيت إن أخذ بيدي مكرها حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين ؟ - شك عثمان - فيحذفنى رجل بسيفه فيقتلني ، ما ذا يكون من شأني ؟ قال : يبوء بإثمك وإثمه ويكون من أصحاب النار « 1 » . وهكذا رواه مسلم من حديث عثمان الشحام بنحوه ، وهذا إخبار عن إقبال الفتن ، وقد وردت أحاديث كثيرة في معنى هذا ، وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسماعيل ، حدثنا قيس قال : لما أقبلت عائشة - يعنى في مسيرها إلى وقعة الجمل - وبلغت مياه بنى عامر ليلا ، نبحت الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللّه ذات بينهم ، قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لنا ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب « 2 » . ورواه أبو نعيم بن حماد في الملاحم عن يزيد بن هارون عن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم به ، ثم رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة لما أتت على الحوأب فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما أظنى إلا راجعة ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لنا : أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب ، فقال لها الزبير : ترجعين ؟ عسى اللّه أني صلح بك بين الناس .

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 6 / 52 ، 97 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 3772 ) ( 11 / 82 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 265 ) .